العلامة المجلسي

250

بحار الأنوار

إن هذا الذي يدعو إليه لو لم يكن دينا لكان في الأخلاق حسنا أطيعوني واتبعوا أمري أسأل لكم مالا ينزع منكم أبدا ، إنكم أصبحتم أكثر العرب عددا وأوسعهم بلدا وإني أرى أمرا لا يتبعه ذليل إلا عز ولا يتركه عزيز إلا ذل اتبعوه مع عزكم تزدادوا عزا ، ولا يكن أحد مثلكم . إن الأول لم يدع للأخير شيئا وإن هذا أمر هو لما بعده ، من سبق إليه فهو الباقي ، ومن اقتدي به الثاني ، فاصرموا أمركم ، فان الصريمة قوة والاحتياط عجز . فقال مالك بن نويرة : خرف شيخكم فقال أكثم : ويل للشجي من الخلي أراكم سكوتا وآفة الموعظة الاعراض عنها ، ويلك يا مالك إنك هالك ، إن ؟ إذا قام رفع القائم معه ، وجعل الصرعى قياما ، فإياك أن تكون منهم ، أما إذ سبقتموني بأمركم فقربوا بعيري أركبه . فدعا براحلته فركبها فتبعه بنوه وبنو أخيه فقال : لهفي على أمر إن أدركه ولم يسبقني وكتبت طيئ إلى أكثم وكانوا أخواله ، وقال آخرون كتبت بنو مرة وكانوا أخواله أن أحدث إلينا ما نعيش به . فكتب أما بعد فاني موصيكم بتقوى الله ، وصلة الرحم ، فإنها ثبت أصلها ونبت فرعها ، وأنهاكم عن معصية الله وقطيعة الرحم فإنها لا يثبت لها أصل ولا ينبت لها فرع وإياكم ونكاح الحمقاء فان مباضعتها قذر ، وولدها ضياع . وعليكم بالإبل فأكرموها ، فإنها حصون العرب ، ولا تضعوا رقابها إلا في حقها فان فيها مهر الكريمة ورقوء الدم ، وبألبانها يتحف الكبير ويغذى الصغير ولو كلفت الإبل الطحن لطحنت ، ولن يهلك امرء عرف قدره ، والعدم عدم العقل والمرء الصالح لا يعدم المال ، ورب رجل خير من مائة ورب فئة أحب إلي من فئتين ، ومن عتب على الزمان طالت معتبته ، ومن رضي بالقسم طابت معيشته ، آفة الرأي الهوى ، والعادة أملك بالأدب ، والحاجة مع المحبة خير من الغنى مع البغضة والدنيا دول فما كان منها لك أتاك على ضعفك ، وإن قصرت في طلبه ، وما كان منها